الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011


هل نكذب أعيننا لنرضيكم؟
منذ أكثر من شهر، اتصل بى المسؤولون فى قناة «أرتيه» الفرنسية وطلبوا تسجيل حلقة لمدة ساعة عن أعمالى الأدبية.. قناة «أرتيه» أهم قناة ثقافية فى فرنسا، ولا شك أن تخصيصها برنامجاً خاصاً عن أديب مصرى شىء جيد لى وللأدب المصرى. وافقت على التسجيل واتفقنا على يوم السبت الماضى، وفى الساعة الثانية ظهرا، طبقا للموعد، وصل الصحفيون الفرنسيون إلى عيادتى فى جاردن سيتى فلاحظت أنهم فى حالة غير طبيعية. كانوا منهكين وبدت عليهم علامات قلق.
سألتهم فأخبرونى أنهم باتوا ليلتهم فى فندق الإسماعيلية الذى يطل على ميدان التحرير (الذى صار رمزا مشهورا للثورة فى العالم كله).. استيقظ الفرنسيون فى الصباح على صوت إطلاق نار، ورأوا بأعينهم قوات الأمن والجيش تطلق النار على المتظاهرين وتعتدى عليهم بوحشية وتهتك أعراض المتظاهرات (كما رأينا جميعا) فما كان منهم إلا أن فتحوا كاميراتهم وبدأوا يصورون الاعتداءات على المتظاهرين.. بعد نصف ساعة، فوجئوا بمجموعة من البلطجية يكسرون عليهم باب الحجرة ويعتدون عليهم بالضرب باستعمال عصى حديدية ثم قاموا بكسر بعض الكاميرات، ولم يتوقفوا إلا بعد أن أكدوا لهم أنه لم تعد معهم أفلام تصور الاعتداءات على المتظاهرين.
أسفت بالطبع لهذه الحادثة وسألت المصورين الفرنسيين: ماذا تريدون أن تفعلوا الآن..؟!
فقالوا إنهم يعتقدون أنه لا فائدة من إبلاغ السلطات لأنها فى رأيهم هى التى دبرت الاعتداء عليهم، ثم أكدوا أنهم مصرون على تسجيل البرنامج الثقافى معى. كان يفترض أن يصوروا جزءًا من الحلقة فى عيادتى، وجزءا على مركب فى النيل، وجزءًا ثالثاً فى نادى جاردن سيتى. انتهينا من تصوير الجزء الخاص فى العيادة، ونزلت مع الصحفيين الفرنسيين لنتوجه إلى المركب الذى استأجروه لتصوير الجزء الثانى ففوجئت ببضعة أشخاص لا أعرفهم ينتظروننا تحت البيت.. تقدم أحدهم منى وقال:
ــ لا تتكلم مع هؤلاء الخواجات لأنهم جواسيس.
قلت له:
ــ هؤلاء ليسوا جواسيس. إنهم صحفيون فرنسيون محترمون كما أن معهم التصاريح اللازمة للتصوير فى الشارع.
فوجئت بهذا الشخص يصيح بشتائم مقذعة فى حقى، وكاد وأصحابه يعتدون علينا لولا تدخل سكان الشارع الذين منعوه. كان واضحا أن الهجوم مدبر. حررت محضرا بالواقعة فى القسم وذهبت مع طاقم التليفزيون الفرنسى وسجلنا الحلقة التى سوف تذاع يوم 8 يناير.. وبعد يومين، كنت عائدا إلى البيت عندما اتصل بى الجيران محذرين من أن الشخص نفسه الذى حاول التعدى على مع ضيوفى الفرنسيين يقف تحت البيت ومعه عشرون شخصا يشتموننى ويهددون بالاعتداء على، فى محاولة لترويع أسرتى. تدخل السكان مرة أخرى وأبعدوهم، وحررت ضده محضرا جديدا..
وفى الليلة نفسها، ظهرت فتاة متظاهرة اسمها «هدير مكاوى» مع الإعلامى الكبير «وائل الإبراشى»، وقالت إن أفراد الشرطة العسكرية قبضوا عليها وهددوها بصواعق كهربائية وأجبروها على تصوير فيديو تتهمنى فيه مع الصديق الفنان الثورى خالد يوسف بأننا حرضناها وزملاءها على الاعتصام والتخريب. الفتاة سجلت ما طلبوه منها، لكن ضميرها استيقظ فاتصلت بالإعلام لتقول الحقيقة.. فى الليلة نفسها، ظهر مذيع وثيق الصلة بأجهزة الأمن ليقول إننى، بعد واقعة تسمم المتظاهرين بطعام الحواوشى، ذهبت إلى اعتصام مجلس الوزراء وحرضت المعتصمين على تكسير الكاميرات التى تصورهم من مجلس الوزراء.
الواقعة كاذبة مختلقة من أساسها. لقد ذهبت متضامنا مع المعتصمين أكثر من مرة وعقدت معهم ندوات ورأيت فيهم مجموعة من أشجع وأشرف شباب مصر لكننى لم أذهب إلى الاعتصام إطلاقا بعد واقعة الحواوشى.. المذيع كاذب وضابط أمن الدولة الذى لقنه هذا الكلام الخائب فقير الخيال. فى اليوم التالى نشرت جريدة قومية يومية أن هناك خطة لاغتيالى مع مجموعة من المنتمين إلى الثورة. الخبر غريب لأنه يؤكد أن خطة اغتيالنا سيقوم بها عملاء سوريون وإيرانيون، أما مصدر الخبر فهو أحد المسؤولين فى البيت الأبيض. يصعب على أن أصدق أن النظام الإيرانى المشتبك مع الغرب من أجل برنامجه النووى أو النظام السورى الذى يقتل شعبه ويخوض معركته الأخيرة للبقاء، يجد أحدهما من الوقت والجهد ما يجعله يقتل مواطنين مصريين.. الأغرب أن مسؤولا فى البيت الأبيض يترك كبريات الصحف العالمية لكى يتصل بصحفى فى جريدة مصرية ليخصه بهذا السبق الصحفى. فى اليوم التالى، خرجت مجلة قومية، على غلافها صورتى مع زملاء آخرين، وقد كتبت بالبنط الكبير «المحرضون»..
 أصبحت الحقيقة واضحة. المجلس العسكرى، بمعاونة جهاز أمن الدولة وأتباعه فى الإعلام، يشن حربا ضارية لإرهاب كل الذين انتقدوا الجرائم التى تم ارتكابها ضد المتظاهرين.. الهدف تشويه صورة المنتقدين لسياسات المجلس العسكرى وترويعهم حتى يخافوا ويسكتوا عن الحق.. المطلوب أن نكذب أعيننا لنرضى المجلس العسكرى. المطلوب أن نرى بنات مصر يسحلن وتنتهك أعراضهن بواسطة جنود الجيش ونرى الشهداء يتساقطون بالرصاص الحى ثم نسكت وكأننا لم نر شيئا. المطلوب أن نخالف ضمائرنا ونسكت على هذه الجرائم حتى نحظى برضا المجلس. لن يحدث ذلك أبدا. لن ننسى الجرائم البشعة التى ارتكبها الجنود ضد متظاهرين سلميين فى ماسبيرو ومحمد محمود وشارع مجلس الوزراء..
هذه المذابح جميعا مسجلة بالصوت والصورة، والمسؤول الوحيد عنها المجلس العسكرى.. هذه الحقيقة التى سنظل نقولها ونكررها، وليفعل المجلس العسكرى ما يريد، فحياتنا لن تكون أبدا أغلى من حياة شبان وشابات الثورة الذين قتلهم حسنى مبارك ثم استمر المجلس العسكرى فى قتلهم.. ليس ما يفعله المجلس العسكرى غريبا أو غامضا.. إنه يطبق خطة محددة لاحتواء الثورة ثم إجهاضها تماما حتى تصبح كأن لم تكن. هذه الخطة تم تطبيقها بحذافيرها فى بلاد أخرى. فى عام 1989، ثار الشعب الرومانى ضد الطاغية «شاوشيسكو»، وامتنع الجيش عن مساندة الطاغية فتمت محاكمته وأعدمه الثوار مع زوجته «إيلينا»، ثم تولى السلطة فى الفترة الانتقالية أحد مساعدى شاوشيسكو واسمه «إيون إيليسكو». امتدح «إيليسكو» الثورة واحتفى بها فى البداية ثم حدث انفلات أمنى رهيب فى رومانيا (تبين فيما بعد أنه من تخطيط «إيليسكو»)..
بدأت مجموعات من الأشخاص المجهولين يهاجمون بيوت الناس والمنشآت الحيوية، وراح جنود الجيش يتصدون لهم حتى أصبحت رومانيا ميدان حرب مما تسبب فى إحساس المواطنين بالهلع وانعدام الأمن.. مع الانفلات الأمنى المتعمد ارتفعت الأسعار وأصبحت الحياة صعبة للغاية.
 فى الوقت نفسه، لعب الإعلام الخاضع للنظام دورا مزدوجا، فهو من ناحية ساهم فى نشر الذعر عن طريق الشائعات الكاذبة المتوالية، وفى الوقت نفسه، راح الإعلام يمعن فى تشويه صورة الثوريين، وتوالت الاتهامات لمن قاموا بالثورة بأنهم خونة وعملاء، يقبضون أموالا من الخارج من أجل إسقاط الدولة وتخريب الوطن. مع الهلع والأزمات الطاحنة، تأثر المواطنون بحملات التشويه الإعلامى وبدأوا يصدقون فعلا أن الثوار عملاء.. وعندما أحس الثوار بأن «إيليسكو» يسعى لإجهاض الثورة نظموا مظاهرة كبيرة رفعت شعار:
«لا تسرقوا الثورة».. فما كان من «إيليسكو» إلا أن وجه نداء فى التليفزيون إلى المواطنين الشرفاء (لاحظ تكرار التعبير) وطالبهم بالتصدى للخونة وقام «إيليسكو» سرا باستدعاء آلاف العمال من المناجم وأشرف على تسليحهم، فاعتدوا على الثوريين وقتلوا أعدادا كبيرة منهم.. كانت هذه نقطة النهاية لثورة رومانيا.. فقد استتب الأمر بعد ذلك لـ«إيون إيليسكو» ورشح نفسه للرئاسة وفاز بالمنصب لدورتين متتاليتين فى انتخابات مزورة.. وهكذا، بعد أن كانت الثورة الرومانية مفخرة تحولت إلى مادة للتندر والسخرية...
 فقد قام الرومانيون بثورة عنيفة وسقط منهم شهداء كثيرون، وفى النهاية، بدلا من الطاغية شاوشيسكو تسلم الحكم مساعده إيليسكو.. لاحظ من فضلك ما يفعله الآن الفريق أحمد شفيق (الذى يلعب دور إيليسكو فى النسخة المصرية).. هذا الرجل تقدم ضده العاملون فى الطيران المدنى بعدد 42 بلاغا للنائب العام، يتهمونه بإهدار المال العام والفساد.. لكن النائب العام لم يحقق فى البلاغات منذ شهر مارس وحتى الآن، وها هو السيد شفيق يقود حملة انتخابية كبيرة من أجل أن يتسلم السلطة كرئيس لمصر، لتنتهى ثورة مصر تماما كما انتهت ثورة رومانيا.. الحق واضح بين.. أى إنسان منصف مهما يكن اتجاهه السياسى لا يمكن أن يرى البنات المسحولات المنتهكات والشهداء المقتولين بالرصاص ولا يدين المجلس العسكرى.
أستشهد هنا بأحد كبار المقاتلين فى القوات المسلحة.. اللواء صاعقة متقاعد «حمدى الشوربجى»، الذى وجه رسالة إلى المجلس العسكرى على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى (فيس بوك) (وأعاد نشرها موقع مصراوى). يقول اللواء «الشوربجى» إن القمع الذى مورس ضد المتظاهرين المصريين يصدر من قلة مريضة نفسيا من الضباط والجنود يملكون السلطة ولا يملكون شرف المهنة أو الضمير. ويؤكد سيادته أنه شهد بنفسه أسر 28 جنديا إسرائيليا خلال حرب أكتوبر 1973، ورأى كيف عاملهم الجيش المصرى معاملة كريمة، أما قتل المصريين وهتك أعراض المصريات، فإن اللواء «الشوربجى» يعتبر هذه التصرفات عارا على الجيش المصرى.
الآن.. ما العمل؟
أولا: يجب تشكيل لجنة تحقيق فى المجازر التى ارتكبها أفراد الشرطة والجيش ضد المتظاهرين، على أن تكون هذه اللجنة مستقلة تماما عن جهاز الدولة الذى لايزال تابعا لنظام مبارك.. يجب أن يترأس اللجنة قاض مستقل مشهور له بالنزاهة، مثل المستشار زكريا عبدالعزيز أو أشرف البارودى أو محمود الخضيرى، على أن تملك اللجنة حق التحقيق مع العسكريين والمدنيين على السواء. هذه اللجنة سوف تحقق العدالة وتعاقب كل من أجرموا فى حق الشعب المصرى.
ثانيا: بالرغم من تحفظاتى على الانتخابات، فإن مجلس الشعب القادم هو الهيئة الوحيدة المنتخبة التى تمثل إرادة الشعب، ولابد من منحه صلاحيات مطلقة لتشكيل حكومة بدلا من حكومة الجنزورى المفروضة على الشعب.
ثالثا: يجب التعجيل بانتخابات رئيس الجمهورية، لأن الوضع فى مصر تأزم بشكل لن يعالجه إلا انتقال السلطة من المجلس العسكرى إلى رئيس منتخب.
هذه الخطوات الثلاث ضرورية للخروج من الأزمة. وليعلم كل من يريد إجهاض الثورة أن ملايين المصريين الذين ثاروا من أجل الحرية لن يسمحوا أبدا بإجهاض ثورتهم أو سرقتها.
الثورة سوف تنتصر بإذن الله.. لتبدأ مصر المستقبل.
الديمقراطية هى الحل
علاء الأسوانى

أبو شامة
السكان فى ذلك الشارع كانوا مثل سائر البشر: بعضهم أشرار ومعظمهم طيبون، يعملون بتفان حتى ينفقوا على أولادهم. كان من الممكن أن تستمر حياتهم بطريقة طبيعية، لكن القدر ادخر لهم مصيرا مختلفا: ذات ليلة قبيل الفجر استيقظ السكان على صراخ وإطلاق رصاص. خرجوا إلى الشرفات. كانت الضجة تنبعث من شقة حسن الخردواتى فى آخر الشارع. كان حسن عريسا جديدا وكانت زوجته باهرة الجمال.. هدأت الضجة وعندما طلع الصبح وجدوا جثة حسن الخردواتى ملقاة فى عرض الشارع، وقد علقت على صدره ورقة مكتوب عليها بخط كبير:
ــ هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة». سرعان ما انتشرت الحكاية: ملثمون مسلحون هاجموا حسن يريدون زوجته ولما دافع عنها قتلوه ثم اغتصبها زعيمهم «أبوشامة».. سرت حالة من الفزع بين السكان وهرعوا إلى نقطة البوليس القريبة من الشارع. استقبلهم رئيس النقطة، ضابط طيب فى أواخر الأربعينيات يتمتع بثقة الأهالى الذين اختبروه مرارا من قبل فوجدوه شجاعا وأمينا. طمأنهم الضابط إلى أنه سوف يقبض على «أبوشامة» خلال يوم أو اثنين على أقصى تقدير.. فى اليوم التالى تكرر الأمر بتفاصيله مع فرج الحلاق. دخلوا عليه وحبسوا أطفاله الثلاثة بعد أن قيدوهم وكمموا أفواههم ثم هجم أبوشامة على زوجة فرج الذى ما إن دافع عنها حتى قتلوه وألقوا به فى الشارع وعلى صدره ورقة مكتوب عليها نفس الجملة:
- هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة»..
تكررت الحادثة بنفس التفاصيل مرة وراء أخرى.. الزوج يقاوم فيقتل والزوجة تغتصب. ظل «أبوشامة» يقتل الأزواج ويغتصب الزوجات. وفى كل مرة يشيع السكان جنازة زوج شهيد يهرعون إلى ضابط النقطة ويتوسلون إليه أن يفعل شيئا.. بعد أن زاد إلحاح الأهالى اضطر ضابط النقطة إلى مصارحتهم بالحقيقة فقال:
هذا النوع من الجرائم يصعب منعه.. أنا لا أعرف الضحية المقبلة وليس لدى أفراد لحماية كل زوجة فى الشارع. هؤلاء المجرمون يجيدون استعمال السلاح كما أنهم ليسوا من المنطقة ولا أعرف أماكنهم.
كانت ذروة المأساة عندما أدرك الأهالى أن الشرطة عاجزة عن حمايتهم.. أحسوا أنهم فى كابوس مرعب حتى إن بعضهم ترك الشارع، لكن معظمهم لم يكن يملك الاختيار، من أين يأتون بشقق جديدة وهم يعيشون بالكاد، اضطروا إلى البقاء فى مساكنهم.
... ما حدث بعد ذلك مخجل حقا. فقد استمر اغتصاب الزوجات لكن أحدا من الأزواج لم يقتل. كف كل زوج عن الدفاع عن زوجته أو ربما كان يبدى دفاعا شكليا حفظا لماء الوجه ثم يتركها بعد ذلك لـ«أبوشامة» يفعل بها ما يشاء. فى البداية كان الرجل الذى تغتصب زوجته يبدو منكس الرأس لا يجرؤ على محادثة الناس أو حتى النظر إليهم. شيئا فشيئا قل إحساس الرجال بالعار من اغتصاب زوجاتهم.. ربما بفعل العادة وربما لأن البلاء وقع عليهم جميعا.. تقبل رجال كثيرون اغتصاب زوجاتهم واعتبروه جزءا من حياتهم وانصرفوا إلى أداء أعمالهم بل إن بعضهم حمدوا ربنا علنا على أن «أبوشامة» يغتصب الزوجات ولا يغتصب البنات العذارى حتى لا يفسد فرصهن فى الزواج.. الزوجات المغتصبات تناقلن همسا فى حكاياتهن السرية أن قدرة «أبوشامة» الجنسية خارقة لم تعرفها امرأة منهن من قبل حتى اللاتى تزوجن أكثر من مرة. المغتصبات لم يرين وجه «أبوشامة» لأنه لا يرفع اللثام مطلقا عن وجهه لكنهن جميعا وصفن شامة سوداء كبيرة بين أسفل عنقه وأعلى صدره.
الشيخ عبدالباسط إمام الجامع (الذى اغتصبت زوجته أكثر من مرة) قال فى خطبة الجمعة:
- إن الرجل الذى يغتصب أبوشامة زوجته فى حكم المضطر لأن مقاومة «أبوشامة» تعنى الهلاك المحقق.
العجيب أن الشيخ عبدالبر مع تساهله فى موضوع اغتصاب الزوجات، كان متشددا للغاية فى مظاهر الدين فكان يرفض مصافحة النساء ويرفض الحديث مع أى امرأة غير محجبة.
أما أحمد عبدالقادر، المثقف اليسارى المعروف الذى ينشر مقالاته فى جرائد عديدة ويظهر أحيانا فى التليفزيون فبعد أن اغتصب «أبوشامة» زوجته مرارا.. خرج بنظرية راح يرددها على الناس فى المقهى:
- إن إحساس الرجل بالعار عندما تضاجع زوجته شخصا آخر ليس إلا إحساسا رجعيا بملكية جسد المرأة ورثناه عن الثقافة البورجوازية المتعفنة.
- عندما كان أحد الجالسين يعترض كان عبدالقادر ينهى المناقشة بثقة وتعال:
- اسمع يا بنى. أنا لن أضيع وقتى معك. هل قرأت ديكارت أو نيتشه؟! هل سمعت عن هيجل أو شبينجلر؟!
- كانت هذه الأسماء تصيب المستمعين بالرهبة وتلزمهم الصمت، عندئذ يستطرد المثقف الكبير قائلا:
- اقرأ لهؤلاء الفلاسفة وسوف تدرك أن اغتصاب «أبوشامة» لزوجتك فى جوهره ليس إلا حادثة ارتطام. قطعة لحم دخلت فى قطعة لحم أخرى.. لا أكثر ولا أقل.
على أن موقف الشيخ عبدالبر والأستاذ عبدالقادر كان أهون من موقف بعض الأزواج الذين بعد أن يقضى «أبوشامة» وطره من زوجاتهم كانوا يطلبون مالا أو خدمات، وكان «أبوشامة» يجيبهم إلى طلباتهم لكنه يتعمد أن يثنى على مفاتن زوجاتهم ليستمتع بإذلالهم.
تغيرت أخلاق الناس فى الشارع وتحول معظمهم إلى شخصيات أنانية منافقة كارهة تتوجس من الآخرين وتكره لهم الخير وتفرح لمصائبهم كما ساد التطرف بينهم فى الاتجاهين.. بعضهم استسلم للمخدرات والخمر والملذات ربما ليدفن إحساسه بالمهانة، والبعض الآخر تطرف فى فهمه للدين.. فصار الحجاب والنقاب واللحية بالنسبة إليهم علامات الدين وأوله ومنتهاه، صار هؤلاء المتطرفون دينيا يختلفون على أمور شكلية فيتبادلون الشتائم المقذعة والاتهامات بالفسق والكفر، ولا يفكر أحدهم أبدا فى أنهم جميعا لا يفعلون شيئا بينما زوجاتهم تغتصب بانتظام.
مر عامان ونصف العام، ثلاثون شهرا والشارع يعيش فى هذا الكابوس حتى تزوج كريم من جارته مها. كريم ابن الحاج مصيلحى (الذى اغتصب «أبوشامة» زوجته مثل الجميع).. على أن كريم بمجرد عودته من شهر العسل ذهب لأداء صلاة الجمعة ولما تكلم الشيخ عبدالبر عن حكم المضطر وقف كريم وقال:
- يا فضيلة الشيخ السكوت على هتك العرض ليس من الدين.
هاج المصلون عليه لكنه أصر على رأيه ثم أعلن بوضوح:
- إن زوجاتكم تغتصب لأنكم استسلمتم أما أنا فلن تغتصب زوجتى وأنا على قيد الحياة وسوف ترون.
كثيرون فى الشارع سخروا منه، لكن كثيرين أيدوا منطقه وانضموا إليه، شباب وشيوخ كانوا ينتظرون من يشجعهم على المقاومة. بالتأكيد وصل خبر كريم وزملائه إلى «أبوشامة»، ففى اليوم التالى هاجم شقة كريم ليغتصب زوجته ونشأت معركة رهيبة ترددت أصداؤها فى الشارع من أقصاه إلى أقصاه، واستمرت ما يقرب من ساعة كاملة، وفى النهاية تم إخراج ثلاث جثث لشهداء من زملاء كريم، ولم يلبث كريم نفسه أن ظهر وهو يجر على الأرض جثة «أبوشامة» الذى انكشف اللثام عن وجهه الدميم الكريه بينما قبض الناس على أفراد عصابته وهللوا وكبروا، وجاء ضابط النقطة ليحتضن كريم ورفاقه واحدا واحدا وقال لهم:
- لقد استرددتم بشجاعتكم شرفنا جميعا.
سادت حالة من الفرح الغامر بين الأهالى وحدث بينهم نوع من الاتفاق الضمنى بنسيان الماضى. لم يعد أحد من السكان يتذكر ما حدث لزوجته أو زوجات الآخرين.. استبشر الجميع، أخيرا لكن السرقات بدأت تنتشر بكثافة. سرقات من كل نوع. بدءا من سرقة أحذية المصلين فى الجامع وخطف حقائب السيدات وحليهن فى الشارع حتى سرقة الناس بالإكراه فى ساعات الليل المتأخرة.. أحس الأهالى بخيبة أمل، وبدأ بعضهم يردد أن «أبوشامة» بالرغم من إجرامه كان يحمى الشارع من اللصوص. ذات ليلة هدد لص حمدى اللبان بمطواة وأخذ حصيلة المحل ثم فر هاربا على دراجة بخارية كانت تنتظره. ظل حمدى اللبان يستغيث بالناس ويولول كالنساء وما إن رأى كريم وأصحابه حتى صاح فيهم:
- الله يخرب بيوتكم. ضيعتم الشارع.. إننا نتعرض للسرقة كل يوم عيانا جهارا.. ولا يوم من أيامك يا «أبوشامة».
هنا لم يحتمل كريم فصاح فيه:
- أنت غاضب من أجل بضعة جنيهات، بينما كانت زوجتك تغتصب أمام عينيك وأنت راض.. كادت أن تحدث معركة بين كريم وحمدى اللبان لولا تدخل العقلاء. لكن كريم أدرك أن ما قاله حمدى اللبان يعبر عن رأى بعض الناس فى الشارع. أولئك الذين ألفوا اغتصاب «أبوشامة» لزوجاتهم وتعايشوا معه، ولطالما أخذوا ثمن تفريطهم فى شرفهم. ذهب كريم بصحبة زملائه إلى ضابط النقطة وقال له:
- يجب أن تؤدى واجبك فى حماية الناس.
بان الغيظ على وجه الضابط لكنه تمالك نفسه وقال:
- سيعود الأمن قريبا
- طالما قلت ذلك ولم تفعل شيئا
- أنا أبذل كل جهدى
- أنت تعلم أن كل هؤلاء اللصوص من أتباع «أبوشامة» وهم يروعون الناس انتقاما لمقتله.
- ما تقوله بلا دليل
- بل هو لا يحتاج إلى دليل.
- ماذا تريد يا كريم؟
- هل أنت معنا أم علينا؟
- هل نسيت أننى أول من هنأك بانتصارك
- أنت تتكلم ولا تفعل شيئا
- حاذر فى كلامك
- لقد واجهت الموت واستشهد زملائى أمامى فلن يخيفنى تهديدك.
ساد صمت مفعم بالغضب وفجأة طرأت فكرة لكريم، فاقترب حتى صار ملاصقا للضابط ثم صاح:
- افتح قميصك
بان الاضطراب على وجه الضابط، وحاول أن ينهض من مكانه، لكن كريم الذى توقع حركته قبض بيد على رقبته وضغط عليها ليشل حركته، وباليد الأخرى نزع رباط العنق وفتح ياقة القميص.. عندئذ رأى أسفل عنق الضابط.. شامة سوداء كبيرة.
علاء الأسوانى

الاثنين، 26 ديسمبر 2011


المفوضية الأوروبية: الجيش قام بجرائم حرب في التحرير

أودعت اللجنة التي شكلتها المفوضية الأوروبية من 100 عالم متخصص من علماء الكيمياء والحرب الكيماوية والأطباء تقريرها الطبي الذي وثقوا فيه جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المتظاهرين في الفترة من 19 وحتى 24 نوفمبر 2011 بمناطق (محمد محمود بالتحرير – ميدان الممر – محافظة الإسماعيلية – سموحة الإسكندرية).
أكد تقرير الحالة التشريحية لعينات من صدور وأمعاء الضحايا على امتصاص أجسادهم للفسفور واستنشاقه والتعرض لتركيزات دخان الفسفور القاتل وذلك ما تركته آثاره على العينين والأغشية المخاطية  والجهاز التنفسي وإتلاف الرئة، ناتج عن استنشاق الفسفور وتركيزات على الجلد والجهاز التنفسي بنسبة 0.07 ملجم/متر مكعب لعدد ضحايا 126 وتشبع الرئة والكلي والكبد بالفسفور الأبيض القاتل.
وأنتهي التقرير إلي أن الموقف القانوني لما وقع من أحداث خلال هذه التظاهرات يشير إلى أن ما حدث يخالف الإعلان الدولي بشأن قوانين أعراف الحروب، والمادة (23)، التي تحظر استخدام القذائف ونشر الغازات الخانقة، وبرتوكول جينيف 1925 لحظر الأسلحة الكيماوية التي وقعت عليه مصر.
الفريــــــق العلمي الذى أعد التقرير:-
تم إعداد التقرير بواسطة لجنة مكونة من100 متخصص من علماء الكيمياء والحرب الكيماوية والأطباء منهم:
-الأستاذ الدكتور: ريتشارد بيير روماني – أستاذ الحرب الكيميائية ، جامعة كمبردج.
-الأستاذة الدكتور: أميمة إسماعيل صبري، أستاذ غازات جامعة كاليفورنيا.
-الأستاذ الدكتور: خالد حسين إبراهيم السباعي – أستاذ تشريح، جامعة كامبردج.
-الأستاذ الدكتور: طارق جلال سعود – رئيسا، أستاذ تحليل الغازات المنبعثة.
-الأستاذ الدكتور: حسن توفيق الشوربجى ـ نائبا، أستاذ غازات الأعصاب.
-الأستاذ الدكتور: جمال إبراهيم رضوان ـ أستاذ الفيزياء، جامعة جورج تاون.
-الأستاذ الدكتور: مختار سليم الشناوي ـ أستاذ الأشعة ، جامعة كاليفورنيا.
-الأستاذ الدكتور: كامل محمد سعيد ـ أستاذ القانون الدولي، جامعة جنيف.
-الأستاذ الدكتور: أشرف وليم غالى ـ أستاذ الجراحة بكلية لوزان ـ سويسرا.
الدكتور الأستاذ: أحمد معتز ، متحدث رسمي.
نسخة من التقرير